مقتطفات من مقدمة عزمي بشارة للعدد الأول من مجلة سياسات عربية
0.00 - (0 تقييمات)
نشرت
مقتطفات من مقدمة عزمي بشارة للعدد الأول من مجلة سياسات عربية وتتضمن تفسيره لمفاهيم الحياد والموضوعية والحقيقة في العلوم الاجتماعية:
نضع بين أيدي القارئ العدد الأوّل من مجلّة "سياسات عربيّة" التي تنضم إلى أخواتها "عُمران" للعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة و"تبيُّن" للفكر والدّراسات الثقافيّة، مع الفرق أن مجلّة "سياسات عربيّة" تتناول قضايا السّياسات بالمعنى الشامل، بما في ذلك العلوم السّياسيّة بالمعنى الضيّق، كما أنّها سوف تصدر كلَّ شهرين خلافًا لـ"عُمران" و"تبيُّن" الفصليّتين.
في مرحلةٍ انتقاليّةٍ مصيريّةٍ تمرُّ فيها دول ومجتمعات الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه، تبرز الحاجة إلى مطبوعة دوريّة تتعامل بمنهج علميّ مع موضوعات سياسات الدولة العربية عموما، بما فيها السّياسة الخارجيّة، فيما يتجاوز الشّؤون السّياسيّة المحضة. وقد يتساءل البعض فيما إذا كان بالإمكان أن تكون السّياسة علمًا، أو بجدوى الحديث عن علومٍ سياسيّة. ونحن لم نحسم مثل هذ المواضيع قبل إصدار الدوريّة، ولا هذا هو المكان لحسم هذه المسألة. ما حسمناه عندما أقمنا المركز العربي للأبحاث ودراسة السّياسات، وقررنا إصدار هذه المطبوعات هو أنّه بالإمكان استخدام المنهج العلمي بمناهجه المختلفة، سواء أكانت نظريّة أو تجريبيّة، في دراسة قضايا المجتمع والدّولة. ويدخل ضمن ذلك النشاط الإنساني الاجتماعي المسمى سياسةً وسياسات. ونحن لا نعتقد بصحة هذا فقط، بل نرى ضرورة ذلك في مرحلةٍ يعلو فيها صوت الخصومات الحزبيّة والسّياسيّة، وصراعات الأنظمة السياسية من أجل البقاء إلى درجة إخضاع المناهج العقليّة وتطويعها لأغراض تبريرية أو لمقارعة الخصوم.
ونحن بمحاولتنا تحرير المنهج العلمي من التبريرية والخصومة السياسية لا ندّعي الحياد في القضايا التي تهم المجتمعات العربيّة، والوطن العربي ككل، بل نحن ندّعي توخي الموضوعية، وذلك باستخدام المنهج العلمي. أي أنّنا نحاول الانحياز للحقيقة، وإن كانت الحقيقة نسبيّة ومحدّدة وعينيّة، فإنّ نزوعنا للبحث عنها هو خيار مطلق. فهذا ما يميّز العلم عن بقيّة الأنشطة الإنسانيّة بما فيها النشاط السّياسي الذي نقدّره حق قدره، ونرى أنّه من حق العالِم والمفكر والباحث، وربما من واجبه، أن يكون له فيه دورٌ وشأن؛ أما حين يعمل وينشط كباحث فإنَّ منهجه يجب أن يختلف عن منهجه في العمل السّياسي، في أجنداته، ومنظوره وكذلك نزعته للموضوعية والحقيقة. كما أننا لا ندّعي أنّنا نعمل بلا أجندات، فأجندتنا هي نشر الفكر العلمي والعقلاني في تحليل وفهم الدّولة والمجتمع والسّياسات في الوطن العربي. كما أنّنا ننحاز لتحرّر الشعوب العربيّة من أشكال الاستبداد والاحتلال الأجنبي كافّة، ومن التّبعيّة والتّخلّف والتّجزئة. ولا نخفي انحيازنا لسياسات أكثر ديمقراطية، وأكثر عدالة من الناحية السياسية، وأكثر تمسكا بالسيادة. ولكن مساهمتنا في تحقيق هذه الأجندة تكمن في تقديم تحليلٍ علميٍّ لها أو للسّياسات بشأنها. ومن حق أي تيار سياسي يعتبر أن هذه أجنداته أن يستفيد من هذه التحليلات، إذا رغب، ولكن هذا الحق لا ينطبق عليه فقط. فقد يستفيد من هذه التحليلات خصوم الأجندات هذه. فالنصوص العلمية هي ملك للعموم. وفقط الموقف التنويري الكلاسيكي يؤمن أن العلم بحد ذاته، ومحاربة الجهل بحد ذاتها تخلق وضعا اجتماعيا أفضل، و إنسانا أفضل. أما نحن فنقول ربما، لا ندري! فنحن نكتفي بالقيام بواجبنا.
نضع بين أيدي القارئ العدد الأوّل من مجلّة "سياسات عربيّة" التي تنضم إلى أخواتها "عُمران" للعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة و"تبيُّن" للفكر والدّراسات الثقافيّة، مع الفرق أن مجلّة "سياسات عربيّة" تتناول قضايا السّياسات بالمعنى الشامل، بما في ذلك العلوم السّياسيّة بالمعنى الضيّق، كما أنّها سوف تصدر كلَّ شهرين خلافًا لـ"عُمران" و"تبيُّن" الفصليّتين.
في مرحلةٍ انتقاليّةٍ مصيريّةٍ تمرُّ فيها دول ومجتمعات الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه، تبرز الحاجة إلى مطبوعة دوريّة تتعامل بمنهج علميّ مع موضوعات سياسات الدولة العربية عموما، بما فيها السّياسة الخارجيّة، فيما يتجاوز الشّؤون السّياسيّة المحضة. وقد يتساءل البعض فيما إذا كان بالإمكان أن تكون السّياسة علمًا، أو بجدوى الحديث عن علومٍ سياسيّة. ونحن لم نحسم مثل هذ المواضيع قبل إصدار الدوريّة، ولا هذا هو المكان لحسم هذه المسألة. ما حسمناه عندما أقمنا المركز العربي للأبحاث ودراسة السّياسات، وقررنا إصدار هذه المطبوعات هو أنّه بالإمكان استخدام المنهج العلمي بمناهجه المختلفة، سواء أكانت نظريّة أو تجريبيّة، في دراسة قضايا المجتمع والدّولة. ويدخل ضمن ذلك النشاط الإنساني الاجتماعي المسمى سياسةً وسياسات. ونحن لا نعتقد بصحة هذا فقط، بل نرى ضرورة ذلك في مرحلةٍ يعلو فيها صوت الخصومات الحزبيّة والسّياسيّة، وصراعات الأنظمة السياسية من أجل البقاء إلى درجة إخضاع المناهج العقليّة وتطويعها لأغراض تبريرية أو لمقارعة الخصوم.
ونحن بمحاولتنا تحرير المنهج العلمي من التبريرية والخصومة السياسية لا ندّعي الحياد في القضايا التي تهم المجتمعات العربيّة، والوطن العربي ككل، بل نحن ندّعي توخي الموضوعية، وذلك باستخدام المنهج العلمي. أي أنّنا نحاول الانحياز للحقيقة، وإن كانت الحقيقة نسبيّة ومحدّدة وعينيّة، فإنّ نزوعنا للبحث عنها هو خيار مطلق. فهذا ما يميّز العلم عن بقيّة الأنشطة الإنسانيّة بما فيها النشاط السّياسي الذي نقدّره حق قدره، ونرى أنّه من حق العالِم والمفكر والباحث، وربما من واجبه، أن يكون له فيه دورٌ وشأن؛ أما حين يعمل وينشط كباحث فإنَّ منهجه يجب أن يختلف عن منهجه في العمل السّياسي، في أجنداته، ومنظوره وكذلك نزعته للموضوعية والحقيقة. كما أننا لا ندّعي أنّنا نعمل بلا أجندات، فأجندتنا هي نشر الفكر العلمي والعقلاني في تحليل وفهم الدّولة والمجتمع والسّياسات في الوطن العربي. كما أنّنا ننحاز لتحرّر الشعوب العربيّة من أشكال الاستبداد والاحتلال الأجنبي كافّة، ومن التّبعيّة والتّخلّف والتّجزئة. ولا نخفي انحيازنا لسياسات أكثر ديمقراطية، وأكثر عدالة من الناحية السياسية، وأكثر تمسكا بالسيادة. ولكن مساهمتنا في تحقيق هذه الأجندة تكمن في تقديم تحليلٍ علميٍّ لها أو للسّياسات بشأنها. ومن حق أي تيار سياسي يعتبر أن هذه أجنداته أن يستفيد من هذه التحليلات، إذا رغب، ولكن هذا الحق لا ينطبق عليه فقط. فقد يستفيد من هذه التحليلات خصوم الأجندات هذه. فالنصوص العلمية هي ملك للعموم. وفقط الموقف التنويري الكلاسيكي يؤمن أن العلم بحد ذاته، ومحاربة الجهل بحد ذاتها تخلق وضعا اجتماعيا أفضل، و إنسانا أفضل. أما نحن فنقول ربما، لا ندري! فنحن نكتفي بالقيام بواجبنا.

