مشاركة فيديوهات ومقالات بالعربية

إيمانُكِ يا أمّ الرفيقِ يُقَويكِ

0.00 - (0 تقييمات)
نشرت
341
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

إيمانُكِ يا أمّ الرفيقِ يُقَويكِ

 

كلمة حقّ في زوجكِ طيّبَ الذكرِ المرحوم الأستاذ موفق رفيق خوري

 

الإيمان هو حجر الزاوية في قلب الإنسان، وهو المُدافع عن صاحبه أمام نوائب الدهر، نعم أيّتها المُربيّة الفاضلة والعزيزة أمّ الرفيق، إيمانكِ وممارسة هذا الإيمان في حياتكِ العزوبيّة حين كنتِ تقفين أمام الهيكل وبين يديكِ كلام سيّدنا يسوع المسيح، تُرتليه بصوتك الهادئ وبخشوع حقٍّ، وأيضاً حملتيه في قلبكِ ونقلتيه معكِ إلى الحياة الزوجيّة  مع رفيق دربكِ طيّب الذكر المرحوم أبي الرفيق، الذي وقف إلى جانبكِ في السرّاء والضرّاء بشكل متبادل من الزوجين،أنتِ والمرحوم.

لقد حمل فوق كتفيه وهو في بداية مشوار شبابه حملاً ثقيلاً أورثه له والده رفيق رحمه الله دون إرادته، وهو الأمانة التي لم يستطع أن يكتبها له بأحرف وقلم،إنّها عائلة أبي موفّق،والتي تكوّنت من عدّة شباب وصبايا في بداية مشوارهم الحياتي.

لم يتوانَ أو يخجل الأستاذ موفّق بأن يعمل في أيّ عمل مهما كان،(ما عدا المُحَرّمات) من أجل المحافظة على عائلة الوالد، وحتّى بعد زواجه، لم تُشغله عائلته وأمورها الحياتيّة عن إخوته وأخواته، بل دائماً كان يفرش أو يبسط جناحيه الدافئين فوقهم دون تفرقة، من أجل المحافظة عليهم وتأمين مستقبلهم.

عمل ليل نهار من أجل تأمين لقمة العيش الكريمة لعائلته ولعائلة أبيه،أي إخوته وأخواته، فتنقّل بين المدن والقرى، يُفتِّش عن مسار حياة كريمةٍ، حياة كدٍّ وعملٍ مقابل نجاح إخوته وأخواته.

عملتَ يا أبا الرفيق مع الفلاحين، تنقل منتوج مزروعاتهم ومنها "الخيار" إلى المصانع، تُحارب بكلّ قواكَ تسلّط أصحاب المصانع ومحاولة الإذلال وذلك عن طريق خصم كميّات من المنتوج المنقول إليهم، حتّى دفع بوالدي أبوجاسر رحمه الله -  والذي كان أيضاً يقوم بنقل هذا المنتوج إلى المصانع - ومن منطلق غيرة الإنسان على أخيه الإنسان، أن يقف معك وإلى جانبكَ علانيّة ضدّ صاحب مصنعٍ في الرملة، غير آبهٍ بالنتائج، ولمّا إستفسر صاحب المصنع الذي كانت تربطه به علاقة صداقة منذ عدة سنين عن سبب هذا الوقوف إلى جانب أبي الرفيق، أجابه والدي: هذا إبن أختي.

نعم، كَدحتَ قبل تولّيكَ منصباً رفيعاً في وزارة الثقافة، وحتّى هذا المنصب لم يُشغلكَ عن إخوتكَ وأخواتكَ وهم متزوّجون، بل كُنتَ حجر الزاوية الذي يحجّون إليه مساءً، واستشارتكَ في أمور حياتهم.

ربّيتَ أولادك على الكدّ والعمل والجدّ من أجل تأمين لقمة عيشهم إلى جانب تعليمهم،التعليم العالي،وكنتَ تفتخر بهم وبعملهم،متأمّلاً بمديد العمر لكَ كي تؤمّن أمور حياتهم العائليّة مستقبلاً،ولكن شاء القدر أن يردّ الأمانة للباري،وهم بحاجةٍ ماسّة لكَ في تدبير أمور حياتهم العائليّة.

رحلتَ يا أبا الرفيق فجأة ودون سابق إنذار تاركاً إيّاهم يتساءلون: هل تعب وفضّل الرحيل عن هذه الحياة المُتعِبة،أم أنّه أراد الراحة الأبديّة،ليبدأ حياة سماويّة جديدة؟!!

نعم يا أبا الرفيق،لم تكُن أنتَ الذي يهرب من ساحة العمل والكدّ والنشاط،لم تكن أنتَ لتُسلّم الراية بسهولة للآخرين،ومنهم مَنْ طمع بها،وهذا ليس بغرابة!!!

لم تُسقط اليراع من يدك إلى آخر لحظة وثانية من حياتكَ الأرضيّة،لأنّكَ عشقتَ الكتابة،عشقتَ الكِتاب،فساعدتَ وقُمتَ بدعم العديد من الكُتّاب لنشر إنتاجهم الأدبي دون تفرقة بالدين،باللون،بالإنتماء الإجتماعي،الإقتصادي وحتّى السياسي أحياناً.

أقمتَ المكتبات في البلدات العربيّة ودعمتها،هادفاً من هذا العمل نشر الثقافة العربيّة في البلاد وخارجها،ودعمتَ المسارح والجوقات الغنائيّة وفرق الرقص الشعبي التي ذاع صيتها محليّاً وعالميّاً.

كلّ هذا ستتذكّره الأجيال التي عايَشتَها أو عايَشتكَ،فَنَم قرير العين يا أبا الرفيق،فأمّ الرفيق بإيمانها الصادق ستُكمل المشوار مع أفراد عائلتك بأمانة وإخلاص كما كانت وأنتَ حيُّ.

الله أعطى الله أخذ فليكُن اسمه مباركاً إلى دهر الداهرين آمين،وإلى جنّات الخلد يا أبا الرفيق والله يرحمك برحمته الواسعة آمين.

 

341
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

جاري التحميل