مشاركة فيديوهات ومقالات بالعربية

لوحة بانورامية - سمير خطيب

5.00 - (1 تقييمات)
نشرت
96
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

لوحة بانورامية
سمير خطيب
 
 

فاء ..فاكهةٌ تتساقط ثمارها رُطبًا

لام.. لاحت ثم غابت في الأفق

سين .. ساذجة تمكن عاشقها من صحن خدها

طاء.. طريقُ العذاب الأزلي

ياء .. يائسةٌ تبحث عن خلاص

نون نائمةٌ في قارعةِ الطريق المحفوفِ بالمخاطر

فلسطين

 

البداية ....قبل البداية 

والنهاية ..... بعد النهاية 

كنعاني ،فينيقي وكلداني 

بابلي وروماني

من هوائها وترابها 

وماء أمطارها 

صنعوا لها رواية

حتى صارت الحكاية

حكاية ليس لها نهاية 

فلسطين

 

ميلاد وإسراء وقيامة 

في  الحرب جُنْد فلسطين

ليرمانتوف لم ينسها

وأبن بطوطة حيّاها

خمر قانا في ثناياها

وقلاع يهوشع بن نون والصليبيين

تعلوها الحشائش الخضراء بعد أن هرب منها الجنود

صلاح الدين يصرخ في الشوارع

أين قدسي؟ 

قبل الزمان وبعد الزمان 

مكان في لب المكان 

إنها خارج الزمان والمكان

فلسطين

 

أسلحة في الشوارع

أسلحة في السيارات 

أسلحة في الحقول 

أسلحة في القلوب

أسلحة في العقول

كلها مخبئة 

فلسطين

 

طرزان يجاهد في شوارعها الداخلية 

الضيقة والمنعزلة

يفتح قبور الأقربين في حماس غريب 

ويفتح الجبهات في بارات تل أبيب 

ثم يلقي الجثث في شوارع القدس العتيقة

ويصلي تحت شرفات الموت 

كلما عزفت البندقية لحن الحياة 

فلسطين

 

سائل منوي مُهربٌ من الزنازين

يخترق بويضة في انتظاره

كل الأبطال في الزنزانة 

كل الأبطال خارج الزنزانة 

وأفكار تعبر من زنزانة لزنزانة 

حتى صارت كل البلاد زنزانة 

فلسطين 

 

نوافذ تطل على البحار

ونوافذ تطل على المقابر 

عقول تعيش في الماضي 

وعقول في المستقبل وأخرى 

في الحاضر 

وفتاة مغتصبة

تتزين بأروع المساحيق المصنوعة من دمعها 

وعريس شهيد يبتسم

فلسطين

 

أغاني ميجانا وعتابا

وراب وروك ولحن طويل

نوتات الفرح تقطع نوتات العويل

كل يغني على ليلاه

حقول محروقة وأشجار مقطوعة 

وبساتين بالورد والفل مزروعة

أيادٍ تحمل معول وأيادٍ تحمل منجل 

وأيادٍ تبني وأيادٍ تعمل 

وناس تحلم بالمجيء وأخرى ترحل 

والكل ما زال يسأل 

متى متى يأتي المستقبل ؟ 

فلسطين

 

أفكار محكوم عليها بالخيانة

وفراشات محكوم عليها بالأشغال الشاقة

وعاشق من ثقب الباب يغني لحبيبة بعيدة 

ويخاف أن يحلم في قبلة وداع

قبل أن يعلقوها لأنها حلمت

بصياح الديك

وسقف غير مثقوب

فلسطين

 

على هذه الأرض ما يستحق الحياة

تعطي نصف عمرها للذي يجعل طفلا باكيا يضحك

أمرها عجيب في الداء تبحث عن دوائها

وتبحث عن الشمس في غرف مغلقة

الجلال والجمال  في رباها

تبسمُ أحيانًا كي تخدع الحزن فلا تبكي

ومماتُها يغيظُ العدا

فلسطين

 

زهرة يانعة قُطفت عنوة

لم يدفع ثمنها أحد 

ثياب ممزقة ونشيج مكتوم

مدن عذبة بشفاه نارية

وستائر لطرد الشمس من المباني

ورصاص لطرد الثوار من الحياة 

ما زالت تنتظر

من يكتب الفصل الأخير 

لقصتها

فلسطين

(اللوحة بريشة الدكتور يوسف عراقي )

96
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

تصنيف: 
جاري التحميل