مشاركة فيديوهات ومقالات بالعربية

الهدف الغاء قانون القومية ---سمير حطيب

5.00 - (1 تقييمات)
نشرت
43
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

 
هبة الكرامة ....وضرورة حتلنة أهداف المرحلة.
كثيرة هي الأيام التي انتفض فيها أبناء شعبنا ضد السياسة العنصرية وضد الإحتلال وجرائمه ، وكل أيامنا النضالية لها ما قبلها ،وكلها راكمت الإنجازات والانتماء ولكن الأيام المفصلية هي التي عمقت أزمة السياسة العنصرية وكان لها ما بعدها أيضا ، وسأتطرق هنا لأربع أيام مفصلية التي تركت بصماتها على الوعي والانتماء والوجود وهي انتفاضة الشيوعيين عام 1958 ، ويوم الأرض عام 1976 وهبة القدس والأقصى عام 2000 وهبة الكرامة عام 2021 ، والتي أدت إلى الإنعتاق نهائيا من نفسية النكبة وما رافقها من خوف وإذلال إلى نفسية الشموخ والإعتزاز بالإنتماء ، وإذا كانت مطالب وأحلام الجيل الأول بعد النكبة هي البقاء وفقط البقاء والحصول على الهوية الإسرائيلية، صارت أحلام الشباب ، المطالبة بالحقوق القومية والمدنية #كاملة ، حيث أعلنها الجيل الثالث بعد النكبة أننا فلسطينيو الروح والإنتماء ونطالب ليس فقط بحقوقنا القومية بل بحقوقنا المدنية كاملة بحكم الهوية الإسرائيلية التي نحملها .
إن التطور الذي أتحدث عنه لم يحدث بشكل طبيعي مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية المتغيرات الإقليمية والاقتصادية وتأثيرها الهام على السيرورة التاريخية لأي حدث أو ظاهرة ، وهنا أتحدث عن العوامل الذاتية في هذا التطور وهي التنظيم والتضحيات والأفكار التي قدمها قادة معركة البقاء وتحديدًا الشيوعيين فمثلا معركة الهوية لم يدعوها للمخاتير وأعوان السلطة ولم يتركوها عرضة للإبتزاز بالمواقف والإنتماء بالرغم من خطورة المرحلة والخوف من اللجوء إلا أنهم حولوها إلى معركة قضائية قادها فارس الهوية المحامي الشيوعي حنا نقارة .
حتى يوم الأرض كان مجرد ذكر كلمة فلسطين قد يعرض قائلها للملاحقة القانونية ورفع العلم الفلسطيني او حيازته يؤدي إلى السجن لسنوات طويلة ، وفي ظل سياسة ممنهجة لكي الوعي التي شملت محاولة تعليمنا اللغة العربية بأحرف عبرية ، استطاعت صحافة الحزب الشيوعي والتي استفادت من كونها مرخصة بحكم ان ملكيتها للحزب الشيوعي المعترف به قانونيا ترسيخ اللغة العربية وتعزيز الثقافة الوطنية بأن فتحت المجال لكل الكتاب الوطنيين الكتابة بها ، ورغم أنف الرقابة استطاعت تمرير الرسائل الوطنية التي تؤكد الإنتماء الفلسطيني ،وعندما كتب الكاتب الكبير محمد علي طه لماذا أحب البطيخ لم يرمز طبعا لنكهته وحلاوته بل لألوانه التي تذكر بألوان العلم الفلسطيني ، وعندما قال الكاتب المبدع إميل حبيبي في أحد الإجتماعات الجماهيرية "يوم اللي طحونا يوم " فهم الحاضرون أنه يرمز للنكبة وفهم هو أنه سيتم استدعاؤه للمخابرات للتحقيق وكان مستعدا لذلك طبعا حيث فسر بهم أن عملاؤهم أخطأوا بنقل "الفسدة" فهو قال يوم الطاحونة يوم " وهو مثل شعبي لشد الهمم والصبر .
ربما ما أكتبه غير مفهوم للشباب الذي ساهم المساهمة الكبرى في هبة الكرامة الأخيرة والذي احيانا اجتاز القيادة وقاد الحملة الإعلامية بحكم معرفته وخبرته بوسائل التواصل الحديثة ، وليس انتقاصًا منهم ،بل فخرًا واعتزازًا بهم وبانتمائهم ،والمقصود هو التذكير لأن معرفة التاريخ ودراسته ستساعد الجيل القادم ببناء الخطوات القادمة وتحديد أهدافها ، فلكل مرحلة قراراتها واهدافها التي تتلائم مع سياقها الموضوع ، ولهذا لا يمكن الا الإستهجان من كل من يناقش قرارا تاريخيا ، موقفا سياسيا أو مقولة سياسية خارج سياقها الزمني والمكاني لأن هذا يعتبر إما جهلا بالواقع أو رغبة بالمناكفة أو هدفا لخدمة أجندات مشبوهة ، فهل يعلم الشباب اليوم أنه حتى يوم الأرض نادرًا ما كُتبت كلمة فلسطين في الأدب والشعر ، حتى مؤسساتنا الأولى سميت عربية وليست فلسطينية كلجنة رؤساء السلطات المحلية ولجان الطلاب الثانويين والجامعيين العرب ألخ ، حتى يوم الأرض اليوم المفصلي الأهم في تاريخ الأقلية الفلسطينية لأنه جاء على خلفية قضية داخلية فلسطينية بحتة، وهي مصادرة اراضينا ولأنه عزز بقوة القضية القومية وأننا جزء حي وواع من الشعب الفلسطيني والذي ظهر بشكل واضح في وثيقة 6حزيران عام 1980 حيث كتب في المقدمة "لم ننكر، ولا يمكن ان ننكر حتى لو جوبهنا بالموت نفسه، أصلنا العريق: اننا جزء حي وواع ونشيط من الشعب العربي الفلسطيني".
مخطئ من يظن أن ما جرى في هبة الكرامة كان صدفةً ، ومخطئ من يظن انه كان مخططًا أيضا ، إنه نتيجة تراكم كثير من القضايا التي تنتظر الشرارة للإنطلاق ، وكانت الشرارة قضية الشيخ جراح التي أعادت إلى الأذهان النكبة بتجلياتها ،فكان أن رأى الجيل الجديد مثالا لما جرى مع أجدادهم حيث أُخرجوا من بيوتهم عنوة أو هربوا خوفا ، واعتداء الشرطة والمستوطنين على المسجد الأقصى وتحديدا في أقدس شهر لدى المسلمين وهو شهر رمضان ، ولكن ما الذي تراكم في السنوات الأخيرة ؟ ...ناهيك عن الإحتلال والتمييز إلا أن قانون القومية العنصري كان السبب الرئيسي في زيادة الشعور بالغبن والظلم والتمييز خاصة وأنه جاء بعد تشكيل القائمة المشتركة التي زادت الشعور بالقوة وإمكانية التأثير على الجو السياسي العام حتى جاء قانون القومية ليصفع هذه الشباب التي كانت على استعداد للإنخراط بالعمل السياسي من أجل التأثير وتحسين القضايا القومية والمدنية ، فقانون القومية جاء ليقول لكل فلسطيني في إسرائيل أنك مواطن درجة ثانية وسقف تأثيرك محدود ، وأن التمييز أصبح قانونيا ، وبظل الأزمة الإقتصادية العامة وأزمة البناء وأزمة العمل وبظل إمكانيات شخصية علمية هائلة لدى الشباب من جيل 15-25 ليس فقط بالغبن وإنما بالإهانة ، ولهذا خرجوا بهذه الحدة للمظاهرات وكانوا فرسان شبكات التواصل الاجتماعي والشوارع لأجل إحقاق حقوقهم القومية والمدنية ولأجل مستقبلهم الشخصي .
وعليه علينا أن ننفك بكل الوسائل ونركز على قضيتين بمطالبنا حتى لا تذهب إنجازات هبة الكرامة سدى ، الأولى : المطالبة بالأفراج عن كل المعتقلين والثانية المطالبة بإلغاء قانون القومية مستغلين ما جرى في الهبة الأخيرة ومستعملين وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي كاستعمال مصطلح واحد وهو إلغاء قانون القومية حتى يتحول شعار وهدف المرحلة ، والشباب بخبراتهم وكما أن شعار "أنقذوا الشيخ جراح" استطاع أن يجعل الملايين يتفاعلوا مع الحراك ، كذلك شعار " إلغوا قانون القومية " يجب أن يصبح المحرك والموجه ، وإذا استطعنا بمثابراتنا وثباتنا إلغاء قانون القومية سيصبح هذا الأمر محفزا للاستمرار بالنضال لأجل تحصيل حقوقنا القومية والمدنية الأخرى .
43
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

تصنيف: 
جاري التحميل