مشاركة فيديوهات ومقالات بالعربية

فلسطين واتفاقية سيداو

0.00 - (0 تقييمات)
نشرت
195
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

فلسطين واتفاقية سيداو

فلسطين واتفاقية سيداو

ملاحظات حول النقاش في وسائل التواصل الاجتماعي ( الفلسطينية) بالأسبوع الأخير حول اتفاقية " سيداو" ، حتى أصبحت هي الأهم، وكأن كل مشاكلنا وهمومنا الوطنية قد انتهت ولم يبق إلا اتفاقية "سيداو" لتشغلنا ، فلا الاحتلال ولا قرار المحكمة الدولية في هاغ فتح تحقيق ضد جرائم إسرائيل (الذي باعتقادي هو قرار مفصلي في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ) يشغلنا ، الا سيداو .

♦️ ما هي اتفاقية " سيداو " ؟ ... أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام ١٩٧٩ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وسميت "سيداو " ، وصادقت عليها في الثالث من ايلول عام ١٩٨١ ، ووقعت عليها ١٨٩ دولة ، من ضمنها ٥٤ دولة تنتمي إلى منظمة التعاون الإسلامي، اي أن فلسطين ليست الأولى بل هي الأخيرة بالتوقيع والبدء بتطبيقها ، مع أن الأمر ضروري ومهم للدولة الفتية وذلك لأن الدول تبني حضورها اما بالقوة العسكرية أو الالتزام بالقوانين الحضارية الإنسانية، ومن أهمها الموقف من المرأة والأطفال.

♦️ بنود الاتفاقية مصاغة بشكل فضفاض لكونها تخاطب الدول المختلفة ، وتتسع لخصوصياتها الثقافية المحلية ، وتستطيع الدول تقديم تحفظات على بعض بنودها (كما فعلت اسرائيل وبعض الدول العربية ) ومع هذا يصر بعض المعلقين على تأويلها كما يحلو لهم , خدمة لمصالحهم السياسية احيانا , والذكورية احيانا أخرى ، فالنص بالمصادقة من الرئيس الفلسطيني , والذي نشر قبل عشر سنوات واضح، حيث كتب به : "بما ينسجم واحكام القانون الأساسي الفلسطيني" ، وقرار المحكمة الدستورية الفلسطينية عام ٢٠١٨ اقر بان : " اي تعارض للاتفاقية مع الهوية الوطنية غير ملزم بالتطبيق " يجعل من الضروري موائمة الاتفاقية للوضع الفلسطيني , ولهذا كل الضجة حول الموضوع مفتعله , وتستغل الاتفاقية للمناكفة السياسية أو لترسيخ التمييز ضد المرأة لأسباب ذكورية .

♦️ظاهرة " التهويش " و"التجييش" والتحليل بدون اي اساس معرفي حول الاتفاقية وتقويلها ما لم تقله , هي ظاهرة خطيرة ويجب الحذر منها لانها قد تؤدي احيانا الى كوارث سياسية واجتماعية .

♦️ جر الخلاف للمربع الديني ، يفقده مصداقيته ، لان اتفاقية "سيداو" لم تمس بالدين في اي بند من بنودها ، وإنما حددت الإشكالات المجتمعية الممارسة في المجتمعات والقائمة على خلفية التمييز ضد المرأة ، تحت عناوين واضحة مثل الإجحاف الممارس ضدها , مثل العنف والتمييز في العمل ، والحياة الزوجية والحضانة والوصاية ، ولهذا يجب ان يكون السؤال : هل الاتفاقية تنصف المرأة ام لا ؟ لا أن يكون , هل تخالف الشرع ام لا ؟

♦️ بالنسبة لموضوع تحديد سن الزواج _للذكر والانثى _ والذي ثار الجدل حوله (اكيد من أثار الجدل لم يقصد الذكر ) حيث حدد المرسوم الرئاسي أن جيل الزواج فوق ال ١٨ (للجنسين) ، فأعتقد ان الأمر اجتماعيا وفكريا هو الصواب بعينه ، ولو أن جيل الثامن عشر أيضا ليس مقياسا لان الفتاة لا يمكن أن تكون اكملت تعليمها بهذا الجيل ناهيك أنه كلما زاد عمرها كلما زادت مداركها وامكانياتها تنشئة جيل صالح ، وأثبتت الأبحاث العلمية ان أُسر "الأطفال" المتزوجين فقيرة في معظم الأحيان صحيا وماديا، وفي وقت لا تتوفر فيه الحماية لأسر البالغين لا يجد "الأطفال" المتزوجون أي حماية. اما من الناحية الشرعية فالقرآن والشرع لم يحددا جيلا معينا للزواج , (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ...سورة الطلاق/ الآية 4) , ولا يوجد اجتهاد في مورد النص أو في الأمور التي هي قطعيه الدلاله والثبوت بينما يجوز للمشرع الاجتهاد فيما لم يرد فيه نص قطعي ، وموضوع تحديد سن الزواج هو من الأمور القابله للاجتهاد حسب الزمان والمكان ، والتي يجب أن تراعي ليس فقط القدرة الجسدية (حسب التأويل ) بل القدرة العقلية والنفسية والاقتصادية ,ولذلك كما ان النص الديني لم يلغ العبودية ولا " ما ملكت ايمانكم " ولكن القوانين الوضعية الغتها لانها غير انسانية وغير اخلاقية ، ولم يعتبر احد ان هذا الالغاء مخالف للشرع , لذلك لا يمكن القول ان تحديد عمر الزواج مخالف للشرع .

♦️النقاش الدائر ، بالرغم من غوغائيته، الا انه يطرح سؤالا جوهريا صميميا، وهو هوية الدولة التي نريد ؟ ، هل هي ديمقراطية أم أصولية ؟ ، وهل يكون الناس فيها متساوين بغض النظر عن الدين والجنس ؟ هل سيتم احترام راي الآخر ام سيسود القمع الفكري اجواءها ؟ هل الدولة التي نريد تأخذ بالحسبان التغيرات المجتمعية والتقنية والاقتصادية ام ستكون دولة " كُنَّا السلفية " .

♦️ لست ضد النقد وإبداء الملاحظات ولكن عندما يكون النقد بالتهديد والوعيد (بيان عشائر الخليل ) فهذا يؤكد من جديد اننا #لا_نجيد_إدارة_خلافتنا بجميع عناوينها السياسية والاجتماعية ، ولا نقيم وزنا للتعددية ولا الاعتبارات للفئات والشرائح المختلفة في المجتمع .وصدق محمود درويش , عندما قرأ المستقبل قائلا:" سنصير شعبا حين ننسى ما تقول لنا القبيلة " .

د. سمير خطيب
كفركنا
12/2019

 
 
 
 
195
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

تصنيف: 
جاري التحميل