مشاركة فيديوهات ومقالات بالعربية

لايك أم نقمة – شبكات التواصل الاجتماعية - بقلم سمر منصور سماوي

5.00 - (1 تقييمات)
نشرت
763
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

لايك أم نقمة – شبكات التواصل الاجتماعية - بقلم سمر منصور سماوي

"كلنا خالد سعيد"، "فتاة الفيس بوك" و"القائدة الافتراضية" من منّا لا يذكر هذا الاسماء، و الدور الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي التي اطاحت بالنظام التونسي والمصري واليمني والليبي وقد كتبت أبحاث ومقالات وحتى كتب عن الموضوع . فقد أطلق على سبيل المثال على ثورة الخامس والعشرين من يناير اسم ثورة شباب الفيسبوك وتويتر،  لأن شرارة الثورة انطلقت على يد الشباب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

فقد استيقظ العالم العربي على واقع من حريّة التعبير واللا رقابة على ما ينشر مما أثّر على ما يحدث في البلاد العربيّة. فقد استطاعت هذه المواقع كالفيسبوك والتويتر وغيرها بناء مجتمعات داخل مجتمعات، زيادة الشفافيّة والمحاسبة حتى للحكومات، إضافة لتسليّة الناس وتسويق كل ما يمكن تسويقه من خدمات وسلع وأفكار. ويستخدمها اليوم شركات ومؤسسات للبحث عن شخص معين ومحاولة فهم ما يقوم به وماذا يفكر.

إن دخول شبكات التواصل الاجتماعي في البيوت والعائلات، بنى الشكل الذي يكتشف به الأفراد المعلومات والأخبار وشكّلت آرائهم وكيفية تفاعلهم مع الأمور. لقد كان للشبكات باع كبير في السنوات الأخيرة في تطوّر مجتمعنا اجتماعيًا وتطوّر طرق التواصل المختلفة.

لم يكن تأثير الشبكات على الحكومات والمجتمعات عامة فحسب، بل على العلاقات الشخصيّة أيضًا. فكم علاقة تطوّرت، كم علاقة أفسدت وكم علاقة أعيد التواصل معها بهذه الطريقة، فزميلك بالدراسة الذي انقطعت أخباره لسنوات طويلة عاد ليظهر في حياتك بسبب شبكات التواصل.. أشخاص دخلوا حياتنا بهذه الطريقة، اشخاص بدأوا بالتعبيرعن ذواتهم وافراد انطلقوا انطلاقة جديدة بهذه الطريقة..

للصورة عدة وجوه، فقد قام بعض المختصين بالعلاقات، بالاستنتاج أن إحدى أسباب الطلاق الجديدة التي لم تكن تذكر قبل سنوات هي شبكات التواصل الاجتماعي، فقد أصبح التودد عبر الصفحات لزميل/ ة قديم سبب لعدم رضى شريك/ة الحياة مما أدى لمشاكل داخل البيت.. فيقول المختصون إنّ أكثر من 10% من الناس تعتبر الفيسبوك ، سبب للغيرة والخطر في العلاقات وثلث الناس يخفون الكود السري للفيسبوك عن شريك حياتهم حتى لا يراقبون تحركاتهم لتخوفهم من ردرد أفعالهم.. والمعطيات طويلة. ليس هذا فحسب بل أن الصور والمشاركات للأصدقاء الافتراضيين تجعل الفرد يقارن حياته مع الأخرين، ظنًا منه أن كل ما ينشر هو دقيق وهو كل ما يحياه الناس، فتملأ الغيرة قلبه والمقارنة بما لديه وكأنه لا يملك ما يستحق.

فقد حدّدنا افكارنا عن الناس بما نراه ونقرأه عنهم، حتى أننا قد نظن السوء عنهم بسبب ما يكتبوه أو يشاركونه، أو إن كانوا يعجبون بما نكتب أم لا. فكم من شخصّ غضب من آخر لم يعبّر له عن اعجابه عما كتب، أو أنه انزعج من آرائه فقام بإزالته من لائحة اصدقائه الافتراضيين حتى خسره كصديق في الحياة غير الافتراضيّة. دخلنا هذا العالم الافتراضي وجعلناه يحدّد الأخبار التي نسمعها، الأصدقاء الذين نتواصل معهم والمثال الأعلى الذي نريد ان نكونه.

لايك - نعمة أم نقمة..؟ نحن من يحدّد إن كانت شبكات التواصل نعمة أم نقمة.. ستكون نعمة، إن تعاملنا معها بحكمة للفائدة العامة فشاركنا مناسبة أو فكرة أو رأي أو تشجيع أو حادثة، تضفي رونقًا للحقيقة لا لتحجب الحقيقة، تثري معرفة الآخرين، تشجعها على الخير والعمل المجدي فتبني علاقات وأطر سليمة بما يليق.    ستكون نقمة،  إن حكمنا على الناس سلبيًا أم ايجابيًا من غير أن نلقاهم، نتحدث ونتواصل معهم وجهًا لوجه، ستكون نقمة، إن كنّا نبني ونطورعلاقات من غير لقاء لأن مصيرها الصدمة لواقع آخر يختلف عن تخيلاتنا. ستكون نقمة، أن نبني علاقات غير سليمة  تهدم حياتنا الشخصية. ستكون نقمة، إن حكمنا على المعلومات التي نتلقاها عبرها من غير تدقيق فنغالط ذواتنا..

تذكر! نحن بحاجة لأن نحافظ على علاقات وجهًا لوجه، بدل من "وجه الكتاب" فقط. فنسمع ونقرأ لغة الجسد ونتحاور مع عائلاتنا وأصدقائنا، فلا تكون هذه الشبكات الوسيلة الوحيدة التي نطوّر بها علاقاتنا. فهل ما نراه عبر الشاشات أفضل مما نراه حقيقة في بيتنا أو بين اصدقائنا؟

الحقيقة الكاملة لن نعرفها من غير لقاء أو تدقيق وما لدينا غالبًا أفضل مما نراه عبر الشاشات، لأنه حقيقي!

 

 

763
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

تصنيف: 
جاري التحميل