مشاركة فيديوهات ومقالات بالعربية

لذكرى عمي الحاج حمادى من القبّاعة! عطاالله منصور

0.00 - (0 تقييمات)
نشرت
687
مشاهدات
1
تعليق

ابلاغ Report

لذكرى عمي الحاج حمادى من القبّاعة! عطاالله منصور

أكرمني خالقي بان ولدت في بيئة لم تعرف العداء الطائفي . والدي بطرس عبدالله يوسف منصور كان مسيحيا كاثوليكيا  متديّنا , ولكنه  كان أيضاً "معلم عمار" (اي انه كان يبني او يرمم البيوت) ومن هنا فقد كان يتجول طيلة أيام السنة بين القرى المجاورة حيث كان يقيم مع العائلة التي يعمل في منزلها . ولسبب لم أتمكن من فهم جذوره كان والدي دائما "موجود " في القبّاعة - والقباعة هي قرية صغيرة  كانت محاذية للجاعونه (او روش بينا)- وبالذات عند عمي الحاج حمادى كما كانت والدتي تبرر غياب والدي أمام ولده ، وامام الله والناس. ومن هنا عُرف والدي باسم بطرس حمادى، ووصل به الأمر إلى أن يعرّف نفسه بهذا الاسم!

وأكثر القصص إثارة لعلاقة والدي مع هذا الفلاح الثري أن والدي زار الحاج حمادى يوم كان لاجئاً في بنت جبيل، وحين قام والدي لوداع صاحبه وهو في طريقه إلى السوق لشراء بعض الحبوب التي احتجناها لصنع الخبز - لم يجد حمارته التي رافقته لنقل الحبوب - وحين سأل "أخيه" عنها ابلغه المضيف أنها في طريقها الى بيتنا في الجش. وحين استغرب والدي الخبر قال له عمي حمادى انه يستطيع أن يأخذ حمارا بديلا من اسطبله فيجد على الطريق ابنه عائدا بعد أن أوصل الحبوب الى بيتنا فيتبادلا الحمير .

 وقال لي والدي انه استغرب واستهجن أن يقوم صديقه بتزويده بالحبوب في حين انه لاجئ ونحن نعيش في بيتنا وعلى أرضنا ! وحين استنكر والدي هذا السلوك وعده الحاج حمادى بأنه سيعود لوطنه وسيقوم والدي بتسديد ثمن الحبوب كجزء من أجره في  بناء البيت !

  ولكن الحاج حمادي وعائلته وكافة سكان القبّاعة لم يتمكنوا حتى اليوم من العودة وقد توفاه الله في حوران (سوريا) ومن هناك جاء احد أولاده ليبّلغ والدي بوفاة والده الذي أوصاه بان يزود قبره بحفنة من تراب القبّاعة . فقام والدي ليلا رغم المطر والبرد، مع ابن اخيه, وقطع الطريق حتى القبّاعة للحصول على حفنة التراب التي تمناها صديقه الوفي!

  كما أتذكر بفخر واعتزاز أن والدي كان صديقا لعائلة حليحل من قرية قديتا وخصوصا لعلي وخالد ونايف وأقاربهم الذين قاموا (تبرعا) بصب الباطون لاستبدال السقف الطيني في بيتنا في منتصف سنوات الأربعين, وصب الباطون في تلك الايام لا يشبه ما هو الحال اليوم. الرمل والاسمنت نقل على الحمير والمياه على رؤوس الصبايا، والصرار كان يحطمه الشباب لانعدام الكسارات, والباطون كان ينقل من قبل سلسلة بشرية من الرجال فوق السلالم !

وكان لسوء حظنا أننا سددنا بعض ديننا يوم نزح سكان قديتا إلى الجش، واستضفنا في بيتنا المتواضع عائلة عمي نايف وهناك تم الفصل بين العائلتين: النساء مع أمي في غرفة  والرجال مع والدي في الغرفة الثانية وعلى السطوح في اشهر الصيف! 

وكانت الصدمة  " الطائفية" الأعظم التي واجهتني في حياتي يوم قرأت في مجموعة من المقالات أصدرتها صحيفة " الأهرام" بمناسبة فجر القرن أل-21  وفيها وجدت مقالا لمثقف مصري من الأقباط فيها يتمنى أن يشهد القرن الجديد تحول الأقباط من رعايا إلى مواطنين. واذكر بالذات أن المؤلف اقتبس من كتاب يدرّس في المدارس الرسمية الحكومية  في جمهورية مصر أن الأطفال, كل الأطفال يولدون على دين الإسلام "دين الفطرة" وكل طفل ينتمي في مرحلة متأخرة لديانة أخرى  يكون ضحية لجريمة  يقوم أبواه  "بتنصيره أو تهويده "!  ولا استغرب أن يكون فقهاء هذا الدين او دين آخر بإصدار فتاوي تدعو المؤمنين لمعتقدهم أن  دولة "العلم والإيمان" - التي ادعى أنور السادات  إنشائها في مصر كانت تعلّم "علماً" يقول بان المسيحي الذي يهمل تربية أولاده دينيا يكتشف أنهم بقوا على دين المسلمين ؟

هل يعقل أن لهذا الكلام الفج  معنى أخر؟؟؟؟؟؟  

687
مشاهدات
1
تعليق

ابلاغ Report

جاري التحميل