مشاركة فيديوهات ومقالات بالعربية

الدّيك المغرور - قصّة للأطفال بقلم : زهير دعيم

0.00 - (0 تقييمات)
نشرت
1200
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

الدّيك المغرور - قصّة للأطفال بقلم : زهير دعيم

 

في قُنٍّ صغير يقع بين الأعشاب الطريّة والأزهار الجميلة ، ويقبع في أطراف قرية وديعة هادئة ، عاش ديكٌ شابّ ، جميل العرف، عذب الصوت ؛ عاش عيشة هادئة وسعيدة بين مجموعة من الدّجاجات والصيصان.

   وكان الدّيك الشّابّ مُغترًّا بنفسه، يتفاخر بقوته أمام زوجاته الدجاجات صُبحًا ومساءً فيقول :

  " لولا صياحي العذب والقويّ في ساعات الفجر لَما أطلّ الصّباح على الدُّنيا ، ولَما عَلت الشمس في كَبِدِالسّماء ، ولظلّ البشر والشجر نيامًا ".

  ويروح الدّيك يتمشّى في القُنّ مِشية المُتكبّر ، نافشًا ريش رقبته وصائحًا بقوة :

                         

                          كو كو كو كو....

                          كو كو كو كو ...

                         أنا الدّيك الهدّار

                         أقوى من الرّيحِ والنّار

                         موقظ الأشرار والأخيار

                       ومُلوّن الفجر والأسحار

                        بأحلى القصائد، وأجمل الأشعار

   وتُصفّق الدّجاجات بأجنحتها  تصفيقًا حارًا وتقول بصوتٍ واحدٍ:

  "أنتَ الدّيك الجبّار

   أنت رمزُ الانتصار

   أنتَ للطير فَخار

 بدونك لا يأتي نهار " .

   استمر الدّيك الشّاب يعلو في كلّ فجر سقف القُنِّ صائحًا بصوته العذب حتى تستيقظ الحياة رويدًا رويدًا ، فيتململ الانسان وتستفيق الشمس وتشرق من خلف الجبال والتلال. ثُمّ ينزل الى القنّ نافشًا ريشه مُردّدًا قصيدته العصماء.

  الى أن جاءت ليلةٌ ، أحسّ فيها الدّيك المغرور بألمٍ شديد في حلقه،  وارتفاعٍ شديدٍ في درجة حرارته، فأخذ يئنّ من الألم وأرتمى على القشّ بدون حِراك.

  بدأت الدجاجات – والقلق يظهر على وجوهها – بدأت تُصلّي لله أن يشفيَه ويعيدَ اليه صحّته وقوّته.، ولكن دون جدوى ، فالألم ظلّ ألمًا بل وازداد حدّة وشِدّة.

   لم ينم الديك تلك الليلة ، بل ظلّ يتقلّب في فراشه مُتوجّعًا ، الى أن جاءت الساعة الاخيرة من الليل ؛ هذه الساعة التي كان من المفروض فيها أن يعلوَ سقف القنّ صائحًا.

  حاول الدّيك أن يقوم ...وأن يخرج للعمل ؛ الى الصياح ، ولكنه لم يستطع ، فبكى وسحّت الدموع من عينيه وهو يتخيّل أنّ الشمس ستبقى خلف الأفق ، والأنسان سيبقى نائمًا والحياة غافية!!!.

 فتح باب القُنّ بعد جهد جهيد ، وأخذ يراقب بحسرة الدنيا النائمة الغافية..

 وكم كانت المُفاجأة كبيرة ، حين رأى بعد دقائق أن أشعة الشمس أخذت تغزو السماء شيئًا فشيئًا ، وحين سمع زقزقة العصافير على الاغصان ، ورأى جاره الفلاح يحرث حقله القريب ، بينما راح الراعي وهو يقود قطيعه يعزف على نايه الحانًا شجيّة.

   حزن الدّيك المغرور كثيرُا وانكمش على نفسه وهو يرى زوجاته الدّجاجات ينظرن بدهشة تارةً  الى الحياة المستيقظة والناهضة ، وأخرى اليه.

 فتحامل على نفسه ، وجرّ نفسه جرًّا ، وهو يخرج من القنّ والدموع تنزل من عينيه .... يخرج الى غير رجعة.

1200
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

جاري التحميل