مشاركة فيديوهات ومقالات بالعربية

كذبتي علي يا امي .. ولكني احبك

0.00 - (0 تقييمات)
نشرت
97
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

كذبتي علي يا امي .. ولكني احبك

من اجمل ما قرأت

يحكي المخرج السوري الدكتور

مصطفى العقاد يرحمه الله


ليس دائما ً: تقول أمي الحقيقة !!..



ثمانِ مرات : كذبت أمي عليّ !!!...



تبدأ القصة عند ولادتي ،

فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر

فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا ....



وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا :

كانت أمي تعطيني نصيبها ..

وبينما كانت تحوِّل الأرز من طبقها إلى طبقي

كانت تقول : يا ولدي تناول هذا الأرز ،

فأنا لست جائعة ..



وكانت هذه كذبتها الأولى





وعندما كبرت أنا شيئا قليلا

كانت أمي تنتهي من شئون المنزل وتذهب

للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ،

وكان عندها أمل أن أتناول سمكة

قد تساعدني على أن أتغذى و أنمو ،

وفي مرة من المرات استطاعت بفضل

الله أن تصطاد سمكتين ،

أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء ووضعت السمكتين أمامي

فبدأت أنا أتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ،

وكانت أمي تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ،



فاهتز قلبي لذلك ،

وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ،

فأعادتها أمامي فورا وقالت :

يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ،

ألا تعرف أني لا أحب السمك ..



وكانت هذه كذبتها الثانية



وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ،

ولم يكن معنا من المال

ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد محال الملابس

أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن تدور على المنازل

وتعرض الملابس على السيدات ،

وفي ليلة شتاء ممطرة ،

تأخرت أمي في

العمل وكنت أنتظرها بالمنزل ، 

فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،

ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ،

فناديتها : أمي ، هيا نعود

إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد

وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ،

فابتسمت أمي

وقالت لي : يا ولدي.. أنا لست مرهقة ..



وكانت هذه كذبتها الثالثة



وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ،

أصرت أمي على الذهاب معي ،

ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة ،

وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء

وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ،

ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت

قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ،

فشربته من شدة العطش حتى ارتويت ،

بالرغم من أن احتضان أمي لي : كان أكثر بردا وسلاما ،

وفجأة نظرت إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه ،

فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :

اشربي يا أمي ،

فردت : يا ولدي اشرب أنت ، أنا لست عطشانة ..



وكانت هذه كذبتها الرابعة



وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة ،

وأصبحت مسئولية البيت تقع عليها وحدها ،

ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات ،

فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ،

كان عمي رجلا طيبا

وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ،

وعندما رأى الجيران حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ،

نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق علينا

فهي لازالت صغيرة ،

ولكن أمي رفضت الزواج



قائلة : أنا لست بحاجة إلى الحب ..



وكانت هذه كذبتها الخامسة



وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ،

حصلت على وظيفة إلى حد ما جيدة ،

واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي

وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ،

وكانت في ذلك الوقت لم يعد

لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف بالمنازل ، 

فكانت تفرش فرشا

في السوق وتبيع الخضروات كل صباح ،

فلما رفضت أن تترك العمل

خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه



قائلة : يا ولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني ..



وكانت هذه كذبتها السادسة



وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجستير ،

وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ،

ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها

الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ،

فشعرت بسعادة بالغة ،

وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ،

وبعدما سافرت وهيأت الظروف ،

اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ،

ولكنها لم تحب أن تضايقني



وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشة المترفة ...



وكانت هذه كذبتها السابعة



كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ،

وأصابها مرض السرطان اللعين ،

وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ،

ولكن ماذا أفعل فبيني وبين أمي الحبيبة بلاد ،

تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ،

فوجدتها طريحة الفراش بعد إجراء العملية ،

عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي

و لكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة ،

ليست أمي التي أعرفها ،

انهمرت الدموع من عيني

ولكن أمي حاولت أن تواسيني



فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم ...



وكانت هذه كذبتها الثامنة



وبعدما قالت لي ذلك ،

أغلقت عينيها ،

فلم تفتحهما بعدها أبدا ...




إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته :

حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها ...



وإلى كل من فقد أمه الحبيبة :

تذكر دائما كم تعبت من أجلك ،

وادع الله تعالى لها بالرحمة والمغفرة ..



أحبك يا أمـي

سبحان الله ما أعظم الأم

لمتعة وسهولة التسبيح مع السبحه الالكترونيه

97
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

جاري التحميل