مشاركة فيديوهات ومقالات بالعربية

سرقوا الثورة - بقلم : زهير دعيم

5.00 - (1 تقييمات)
نشرت
679
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

سرقوا الثورة - بقلم : زهير دعيم

لطالما  قلنا أنّ التوريث مصيبة ،وأنّ الانتخابات الوهمية والصورية التي يفوز بها القائد وسيادة الرئيس المُفدّى !!! يفوز بها بِ 99.99% هي أضحوكة وأهزوءة ومسخرة.

 ولطالما غضبنا من اولئك الذين تزاحموا  حول العقيد وملك ملوك أفريقيا القذّافي – قذّاف الدم -...تزاحموا طمعًا في الحصول على بركته وبركاته الخضراء الدولاريّة !

 ولطالما قلنا للمفكّر العظيم إياه ! أنّ الهالة التي ترسمها حول قائد ما ليست نورانيّة تمامًا.

   قلنا ولم يسمعنا أحد...الى أن جاء ربيع الشعوب العربية ، وهبّت نُسيمات الحرّية من تونس وميدان التحرير في القاهرة ووصلت نفحاتها الى ليبيا واليمن وسوريا ،والحبل على الجرّار....هبّة مباركة صرخت وقالت : " كفى ...متنا جوعًا ...دُستم على كرامتنا بالبسطار الغليظ...استبحتم أعراضنا وارضينا واغتصبتم حريتنا واختزلتم احلامنا فأضحت بؤسًا بل كابوسًا..

    كفى ...وصل السيْل الزُّبى كما يقول الاجداد".

    وتنفسنا الصُّعداء فالشباب يقود المعركة السلمية ، معركة الحريّة ، معركة كسر عنفوان الظلم والظالمين ؛ اولئك الذين يسكنون القصور العاجية ولا يأكلون الا القريدس والسلطان ابراهيم والمناسف ولا يُدخّنون الا السيجار الكوبي، في حين يعيش سواد الشعب على الطوى.

  استبشرنا خيرًا ، فالشباب ؛ كلّ الشباب المتنوّر يعشق الحرية ويموت فيها ويذوب في الالوان الزاهية ، ويعرف قيمة الحياة والانسان  والله المُحبّ بعيدا عن البغضاء لكل ما هو مخالف ومختلف.

   إنّه الشباب الفائر والمائر بالحياة والحبّ والعطاء.

 وفعلا سقط الزعيم وتمرّغ انفه في الطين ، وانكسرت شوكته وانطوى عهده ، وأضحى التوريث في بعض الدول عهدا بائدًا.

 ولكن وللأسف ومع هذا الانتصار جاء الانحسار !

 جاء التراجع والعودة الى البيوت ، وتسلّط المُتربّصون على زمام الامور ، وخرج الانتهازيون والزعران ومن لا يعرفون الله الا من بعيد ،فطار الأمن والأمان الى غير رجعة ، وكثر قُطّاع الطرق وانتشرت تجارة الاتاوات ، وأضحى الحكم المركزي لا مركزيًا ...أضحى  هشًّا ، مهتزّا ، ضعيفًا، يئنّ تحت وطأة اولئك اللا بشر ، الذين ركبوا مركب الثورة وادعوه لانفسهم ، فلوّثوه بتصرفاتهم وافكارهم البائدة وآمالهم السوداء التي عشّش فيها العنكبوت الاسود !.

  انظروا الى مصر اليوم ...فالفراغ هو العنوان ، والحكم المركزيّ اضحى مزحة ثقيلة ، والسياحة كما توت عنخ امون مُحنّطة في سراديب الماضي  ، وفقد اللون لونه.

 لا عمل ولا يحزنون.

وليس هناك من يعمل ..فراغ قاتل ولا بصيص من نور في آخِر النفَق.

 مات الأمل او كاد في أرض النيل . مات الرجاء وبُعثت الفوضى من قبرها ترفع رأسها وتقول :ساريكم من أنا !.

 قالت ... أمّا انا فأقول : " سقى الله أيام مبارك غير المباركة !

 سقى الله تلك الأيام فرغم سوادها  ، فقد أحسّ المواطن هناك ولو بقليل من الامان والطمأنينة. رغم الظلم والتفرقة فقد كانت هناك حالة من استقرار.

 اليوم مصر وغدا ليبيا وبعد غد سوريا ...وسيأتي الفراغ القاتل ... سيأتي بطيئًا بطيئًأ . كم كنت اتمنى ان يكون ربيع الشعوب العربية أخضر ، مُزهرًا ومُلوّنًا يقود موكبه الشباب لا اللحى...يقود موكبه ومركبه الثوّار الحقيقيون من كل المعتقدات – فالدين لله والوطن للجميع - ..يقوده الشباب لا موكب الذين عشقوا القهقرى والرجوعية والسلفية وتكفير الآخرين.

 واخيرا لا حياة بلا شباب متنوّر يترفّع فوق المصالح وفوق الفئوية.

 فليفق الشباب ويعودوا الى دفّة السفينة قبل ان يغرقها اولئك في بحر الدم والبغضاء.

679
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

جاري التحميل