مشاركة فيديوهات ومقالات بالعربية

رمضان- سمير خطيب

5.00 - (2 تقييمات)
نشرت
166
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

رمضان- سمير خطيب
وعاد رمضان بفرصة جديدة " لنغير ما بأنفسنا " ، هذا إذا أردنا أن يكون له معنى أبعد من الامتناع عن الأكل والشرب و" التمقيت والنق" على الضغط النفسي والحجر الصحي وفنجان القهوة وطبعا السيجارة التي ترافقه .
في السنوات الأخيرة بات حملُ رمضان أثقل وأكبر بكثير من تحمل الجوع والعطش أو الاسراف في العزائم وموائد السحور المفتوحة ، وكل المظاهر الرمزية التي ترافقه والتي آمل أن تخف هذه السنة لظروف موضوعية صحية فرضها علينا انتشار الفيروس المعدي.
هذه المقدمة ضرورية للدخول إلى الموضوع الأساس وهي ظاهرة " الاسلامفوبيا " ، فالإسلام يواجه تهم التشويه وهو يحاول أن يقاوم من يريد أن يغرقه في وحل الجهل والفرقة والتخلف ،وبدل من وقفة مع الذات أولا، يضرب من "يدعون حمايته" طبول الحرب والقتال ولم يعلموا انهم أضروا الإسلام أكثر حينما رفعوا سيفهم أكثر من كلماتهم {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} .
إن العلماء الذين يدافعوا عن الاسلام كثيرون ، ولكنهم خلال دفاعهم يتجادلون دون يسمعوا بعضهم بعضا, فتغدو اصواتهم اشبه بالضجة المستفزة للغضب والنفور أكثر منها الراشدة المتفانية في التوجيه ، وهو يكاد يغرق وهم على الشاطئ يلتهون عنه بالبحث عن الطريقة الصحيحة والناجعة لإنقاذه, والتي تنتمي إلى فلان وليس الى "علّان " ونقلا عن هذا وليس عن ذاك، فيما لا أحد يسمع أو يستمع استغاثته او استنجاداه...يتقاتلون لأجل حمايته وبمجرد تقاتلهم هم "يقتلوه"!!! فالمهم إثبات أن الآخرين هم "الكفار" و " والخارجون" عن الدين ونحن الأصح دينا والأكثر استقامة ، وتوزعوا الى فرق وشعب ومذاهب ولكل فئة " آلهة ارضيين" مختلفين وبأهدافهم متباعدين ، فهم ملوك في نحر الإسلام باسم الدين، وفنانون في استخدام الدين لمحاربة الايمان والوحدة....... فلتحيا الفئة ....فلتحيا " مجموعتنا " لان كل الفئات والمجموعات الأخرى "باغيات " وكل الطوائف الأخرى طاغيات...
في الغرب يحاولون جعل الإسلام مرادفا للإرهاب ونحن لم نرضى ولم نقبل فقط ، بل عززنا التهم بإداء "رفيع " في حق بعضنا في كل مناسبة وغير مناسبة ، وهنا أنا لا الوم الغالبية العظمى من المسلمين المؤمنين الطيبين، إنما بعض الائمة لانهم أول من جنى على الإسلام ولم يعرفوا الارتقاء عن نزاعات تافهة بالية لا تمت لجوهر الإسلام كدين ،فسخروا تفكيرهم للهجوم على الآخرين وتكفيرهم إن كان من المسلمين او من إخوة آخرين في الإنسانية والتراب ، ولم يعلموا أن لا خلاف بين الاديان وحتى الطوائف في ألوهية المعتقد ولكن الخلاف هو في إنسانوية المعتقد ، فيمكن ان يسمي الانسان القتل امرا بطوليا ولكن لا يمكن له اطلاقا ان يسميه امرا انسانويا والدين بلا انسانوية لن يكون دينا اطلاقا .. مهما كان بطلا ....فمن لا إنسانية فيه لا ربانية منه ...لقد تفننوا بالحروب ضد بعضهم ، حتى فاقت عبقرية العدو في احتلالاته ، وكأن ذكاؤهم المدمر لا يبرع الا في الخلافات الاخوية ، واعتقد أن عدو الإسلام الحقيقي هو جبن المسلمين من التمرد على من ارادوهم عبيدهم وعبيد مصالحهم واهدافهم التي بغالبيتها سياسية ، ومن يمنعونهم من رؤية هلال واحد يوحدهم ، ومن يخالفوا الحديث النبوي "أن لا نبي بعدي" وان درب الأيمان واضح ونير وليس بحاجة لدليل او مرشد وأن اعداؤهم هم اعداء وحدتهم حتى لو كانوا مسلمين.
عاد رمضان ...فهل سنستقبله بما يليق به من حسن المعاملة وحسن النصيحة ؟ هل سنستقبله بنبذ العنف المستشري بيننا ؟ وهل سنجعل المودة والتفاهم وقبول وتقبل الآخر وعدم التكفير يسودوا بيننا ؟ ام سنستغله لزيادة الفرقة والتشرذم ؟ الكل بايدينا .... هذه السنة سيكون رمضان مختلفا بطقوسه بسبب الاوضاع الصحية وخوف انتشار فيروس الكورونا ،ناهيك عن العبء المالي المتراكم بسبب وقف العمل ،لذلك فهو فرصة للتفكر والتبحر في الكثير من القضايا المؤلمة التي لم نستطع معالجتها رغم ان الحلول بسيطة لو أن النوايا سليمة, والرغبة بتغيير النفس صادقة وحقيقية ...يليق بإنسانيتنا ، جميعا، أن نعيش بسلام ، ووئام من كافة أطياف ، ومعتقدات ، وشرع ، وتوجهات الناس في الإنسانية بأنهم متساوون في الحق بالمعتقد والايمان ، وأخوة في السجايا الإنسانية .
رمضان كريم بالمحبة والسلام ,وكل عام وانتم بخير.
 
19/04/2020
 
 
 
 
 
166
مشاهدات
0
تعليق

ابلاغ Report

تصنيف: 
جاري التحميل