• المصطلح عرب في العهد القديم - بقلم القس البروفيسور حنا كتناشو
المصطلح عرب في العهد القديم - بقلم القس البروفيسور حنا كتناشو

تظهر الكلمة "عرب" [1] التي تُستخدم لتدل على مجموعة من الناس، أول مرة خارج الكتاب المقدس في القرن التاسع قبل الميلاد.[2] فهي موجودة في رواية غزوة الملك الآشوري سنة 857 ق. م. حينما هزم شلمنأسر الثالث جندب العربي.[3] وتظهر الكلمة أيضا في أخبار الملوك الآشوريين من تغلث فلاسر الثالث في القرن الثامن قبل الميلاد وحتى أشوربانيبال في القرن السابع قبل الميلاد أي في نفس القرن الذي سقطت فيه الإمبراطورية الآشورية.[4]

ونجد المصطلح "عرب" في العهد القديم بصور متنوعة وأزمنة مختلفة وأطر أدبية متعددة. فكلمة عربي، وأعرابي، وعربان أو مشتقاتهم تظهر نحو ست عشرة مرة في آيات العهد القديم (1 مل 10: 15؛ 2 أخ 9: 14، 17: 11، 21: 16، 22: 1، 26: 7؛ نح 2: 19، 4: 7، 6: 1؛ أش 13: 20، 21: 13 (مرتان)؛ ار 3: 2، 25: 24 (مرتان)؛ حز 27: 21).[5] وعندما ندرس هذه المراجع نكتشف ما يلي:

(1) تظهر الكلمة العبرية "هَعِرِب - הערב في 1 مل 10: 15؛ ار 25: 24.

(2) وتستخدم النصوص التالية كلمة "عَرَب - ערב": 2 أخ 9: 14؛ ار 25: 24؛ حز 27: 21.

(3) ويستخدم أشعياء العبارة "بَعْراب – בערב" مرتين في نفس العدد ليدل على بلاد العرب (اش 21: 13).

(4) ويستعمل نحميا كلمة "هاعَرْبي – הערבי" (نح 2: 19، 6: 1).

(5) وتظهر أيضا كلمة "هاعَرْبيئيم – הערביאים" (2 أخ 17: 11)

(6) وكلمة هاعَرْبييم "הערביים" (2 أخ 26: 7) التي يقرأها علماء اليهود

(7) هاعَرْبيم "הערבים" كما وُجدت في 2 أخ 21: 16، 22: 1؛ نح 4: 7.[6]

(8) ويستخدم أشعياء كلمة "عَرابي – ערבי" مع فتحة طويلة بعد الراء مكافئة للألف (أش 13: 20). ويضيف إرميا حرف الكاف إليها لتصبح "كَعَرابي – כערבי" (ار 3: 2). بعضها مستخدم في الكتب التاريخية والبعض الآخر في الكتب النبوية. ويظهر بعضها بصورة إيجابية والبعض الآخر بصورة سلبية.

 

وسيبين الشرح التالي النصوص التي يُستخدم فيها المصطلح "عرب". ولكن قبل أن ندرس إستخدامات المصطلح "عرب" في العهد القديم، نود أن نؤكد أن مفهوم العروبة عبر الزمن ليس ثابتا، بل متغيرا. وسببب ذلك هو العديد من الأمور الأيديولوجية والإجتماعية والسياسية والعرقية. ويختلف المفسرون في مفهوم العروبة [7] لا يلغي هذا الأمر أهمية دراسة المصطلح "عرب" في العهد القديم أو التعرف على طرق استخدامه.

 

ونؤكد أيضا أن ظهور العرب غير محصور بالمصطلح "عرب".[8] فمثلا، يصرح قاموس أنكر بيبل أن العرب زمن العهد القديم يُعرفون أيضا بالإسماعيلين، والمديانين، والعمالقة، وببني المشرق، والمعونيين، والأنباط.[9] أما الباحث إفعال فيصنف دراسته للعرب في الكتاب المقدس بحسب القبائل البدوية، متحدثا عن العمالقة (تك 14: 7)، والهاجريين (1 أخ 5: 10)، والإسماعيليين (تك 39: 1)، ويطور (1 أخ 5: 19)، والمعونيين (قض 10: 12؛ 1 اخ 4: 31)، والمديانيين (تك 37: 28؛ اش 60: 6)، ونافيش (1 أخ 5: 19)، ونوداب (1 أخ 5: 19)، وبني المشرق (تك 29: 1؛ اش 11: 14)، وبوز (ار 25: 23)، وددان (ار 25: 23)، ودومة (اش 21: 11)، وعيفة (اش 60: 6)، ومسا (ام 30: 1)، ونبايوت (اش 60: 7)، وقيدار (ار 2: 10)، وشبا (اش 60: 6)، وتيماء (اش 21: 14)؛ ويذكر أيضا العديد من الآيات التي تذكر مصطلح "عرب" أو أحد مشتقاته (نح 2: 19، 4: 7، 6: 1؛ 1 مل 10: 15؛ 2 أخ 9: 14، 17: 11، 21: 16، 22: 1، 26: 7؛ أش 13: 20، 21: 13؛ ار 3: 2، 25: 24؛ حز 27: 21؛ ار 25: 20، 25: 24).[10]

وتضيف دائرة المعارف الكتابية أن هناك عدة شخصيات عربية في الكتاب المقدس مثل بلدد الشوحي وأليفاز التيماني وأيوب وأجور ابن متقية مسا ولموئيل ملك مسا وملكة سبأ وغيرهم.[11] وهكذا نستطيع أن نقول أن الدراسة أدناه هي خطوة واحدة يجب أن تتبعها العديد من الخطوات، لكي ننمو في معرفتنا للفئة أو الفئات المدعوة "عرب" في الكتاب المقدس. فدعونا الآن ننظر إلى آيات العهد القديم التي تستخدم المصطلح "عرب" أو أحد مشتقاته. يتبع . . .

 

[1] المقال الكامل موجود في: يوحنا كتناشو. "المصطلح عرب في العهد القديم". رابطة الشرق الأوسط للتعليم اللاهوتي: المجلة (2010): 1 – 11. أسفار العهد القديم هي الأسفار المذكورة في نسخة الفاندايك – سميث. ولقد أستخدمت النسخة الماسورية (BHS) كأساس لبحثي في العهد القديم حيث يختلف عدد الأسفار بين النسخ العبرية واليونانية. النسخة العبرية موجودة في:

Kittel, Rudolf, Karl Elliger, Wilhelm Rudolph, and Hans Peter Rüger, Biblia Hebraica Stuttgartensia (4 ed. Stuttgart: Deutsche Bibelgesellschaft, 1990).

 

[2] يزودنا الكاتبان التاليان بدراسة قيّمة متعلقة بماضي العرب القديم. للمزيد من المعلومات، راجع:

Israel Eph‘al, The Ancient Arabs: Nomads on the Borders of the Fertile Crescent 9th – 5th Centuries B.C. (Leiden: Brill, 1982), 1-3. See also Jan Retso, Arabs in Antiquity: Their History from the Assyrians to the Umayyads (London: RoutledgeCurzon, 2002), 105.

ويستطيع القارئ أن يجد المزيد من المعلومات في كتاب سميح غنادري، المهد العربي: المسيحية المشرقية على مدى ألفي عام (الناصرة: غنادري، 2009)، وفي كتاب جريس خوري. عرب مسيحيون: اصالة . . حضور . . انفتاح (بيت لحم: مركز اللقاء، 2006)، أو في كتاب طوني معلوف، 

Tony Maalouf. Arabs in the Shadow of Israel: The Unfolding of God's Prophetic Plan for Ishmael's Line (Grand Rapids: Kregel, 2003).

 

[3] James E. Pritchard, Ancient Near Eastern Texts Relating to the Old Testament (Princeton: Princeton University Press, 1955), 278-279.

[4] سقطت نينوى عاصمة الأمبراطورية الآشورية سنة 609 ق. م. وسقطت الأمبراطورية الآشورية في معركة كركميش سنة 605 ق. م. للمزيد من المعلومات عن ظهور العرب في الكتابات الآشورية، راجع روزمارين:

Trude Weiss Rosmarin, “Aribi und Arabien in den Babylonisch-Assyrischen Quellen,” JSOR 16 (1932): 1-37.

[5]  يجادل البعض أن العرب هم الذين أطعموا النبي أيليا في 1 مل 17: 6، وليس الغربان. نرفض هذا الإدعاء. للمزيد من المعلومات، راجعوا:

R. D. Patterson and H. J. Austel. “1 and 2 Kings,” pages 1-300 in 1 & 2 Kings, 1 & 2 Chronicles, Ezra, Nehemiah, Esther, Job (edited by Frank Gaebelein. The Expositor’s Bible Commentary. Grand Rapids: Zondervan, 1988), 139.

[6]  الترقيم العبري للآية نح 4: 7 هو نح 4: 1.

[7] نجد عدة مفاهيم للعروبة منها ما يلي: (1) العروبة هي طريقة حياة. فالعرب هم البدو الذين يقطنون البادية. وتجد هذه الفئة معنى العروبة في المعنى الإيتمولوجي. (2) العروبة هي قومية. (3) العروبة هي لغة. (4) العربي هو صاحب الدم المختلط. فالعرب هم الذين تبعوا الإسرائيليين عند خروجهم من مصر. (5) مفهوم العروبة في العصر الحديث يختلف عن مفهومها في أيام الجاهلية. ولقد تم اعادة تفسير المصطلح "عربي" بحسب الحاجة الإيديولوجية والاجتماعية والسياسية والعرقية. (6) العرب هم فئة من أصول بيولوجية مشتركة.

[8] James Montgomery, Arabia and the Bible (Philadelphia: University of Pennsylvania, 1934), 37-53.

[9] Robert Smith, “Arabia,” ABD 1: 324-327.

[10] Eph‘al, 60–63.

[11]  "عرب – بلاد العرب (شبه الجزيرة العربية)،" دائرة المعارف الكتابية 5: 229 – 235.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع "تعال وانظر" هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة رأي هيئة التحرير في الموقع