مشاركة فيديوهات ومقالات بالعربية

ما لبارسا وكفرمندا؟ بقلم: بطرس منصور

5.00 - (1 تقييمات)
نشرت
709
مشاهدات
3
تعليق

ابلاغ Report

ما لبارسا وكفرمندا؟     بقلم: بطرس منصور

 

امتلأت المواقع المحلية بأخبار الفرحة العارمة التي اجتاحت المدن والقرى العربية بعد النصر الساحق لبرشلونة (بارسا)  على مانشيستر يونيتد في استاد ويمبلي الانيق  في بطولة أوروبا للفرق يوم السبت الماضي.

فهنا يطلق شباب عرب العرامشة النار في الهواء . أما في كفر مندا فالسيارات تنطلق بسرعة جنونية وصفاراتها تملأ الليل عويلا . أما في الناصرة فيكاد يقع عراك بالايدي بين جمهور مشجعي الفريقين.

في أعقاب ذلك يتساءل المرء ان كان  أبناء يعرب بن قحطان هم اصلاً من مقاطعة كاتالونيا (حيث تتواجد مدينة برشلونة) وهل ابناء قبيلتي تغلب وغسان من القبائل الانجلو ساكسونية والذين استوطنوا لاحقاً بجانب استاد اولد ترافورد في مدينة مانشيستر. حماس وتعصب بعض العرب لبرشلونة يثيران التساؤل ان كان تشابي أصلا من المثلث الشمالي وهل منبت ديفيد فيلا هو من الجليل الغربي . أما تعصب القسم الآخر للشياطين الحمر من مانشيستر فيجعلك تظن وين روني من وادي الحمام وفاندرسار من عبلين.

من اللطيف ان يتعاطف المرء مع فريق رياضي ويعتبر نفسه من جمهور مشجعين كبير. لكن مظاهر التأييد المبالغ عندنا تثير الاستغراب.

الانتماء هو حاجة بشرية أساسية اذ ان الانسان يرغب في ان يكون فرداً في جمهور ويتعاطف مع قضية جماعية.  ويبدو ان مصدر الرغبة الجامحة في التعاطف مع فريق رياضي عندنا (وحتى لو كان بعيد كل البعد عنا جغرافيا وحضاريا) هو الانتماء المبتور لنا كعرب في إسرائيل. اذ لا يمكننا التعاطف بشكل كامل مع اية فريق قومي لان مواطنتنا تحارب شعبنا. دولتنا تهمشّنا ولا تعتبرنا جزءا منها . كما يصعب التعاطف مع فرق أبناء قوميتنا في العالم العربي. فهناك القطيعة الطويلة بيننا وبينهم وهناك اللهجة المختلفة وهناك مظاهر تأليه الحاكم الذي يرافق كرة القدم في الدول العربية–كل ذلك بالاضافة لنجاحاتهم الرياضية المحدودة . فكما هو معروف- التشجيع والتعاطف يتبعان الناجح والفائز. فان ابدعت ليختنشتاين او بروندي في كرة القدم يصبح لهما مشجعين ملتهبين في تجمعتنا السكنية.

كما ان الانشغال في متابعة وتشجيع فريق كرة قدم هو متنفس يلهينا عن هموم وضغوطات الحياة والاحداث الصعبة في بلاد الصراع هذه. فهنا قنبلة أسفرت عن إصابات بسيطة وهناك غارة جوية ضد مدنيين وهنا سياسي من الدرجة الرابعة يلغي وجودنا بلغة عبرية ركيكة وهنا قوانين تحد من حرياتنا. هجمة مرتدة سريعة او ضربة ركنية خطرة أو هدف بعد دربكة قرب المرمى قادرون على تغيير مزاجنا ونفسيتنا ومنحنا شعوراً بأن صيحتنا المشجعة اسهمت في الفوز المأمول.

  وفي النهاية لا يسعنا الا ان نقول مع ملايين المشجعين:معلش ..شو صار..اليونايتد شعلة نار. 

709
مشاهدات
3
تعليق

ابلاغ Report

جاري التحميل